وهذا في الليل؛ لأنهم في النهار لا بد لهم من الانتشار، والتشاغل بالمعاش، والأمور التي لا ينقطعون عنها بالمطر، فتزول فائدة الرخصة.
فأما حديث ابن عمر ﵄ إن صح -، فهو محمول على الوقت الذي كان يجمع النبي ﷺ من غير عذر، وقد رُوي في ذلك أخبار، فروى النجاد بإسناده عن صالح مولى التوءمة (¬١) عن ابن عباس ﵄ قال: كان يجمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة، من غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: فلم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته (¬٢)، وهذا يدل على ما ذكرنا.
فإن قيل: تناول قوله: ولا مطر، على أنه كان قد انقطع في الصلاة الثانية بعد أن أحرم بها، فإنه يتم الجمع.
قيل له: تعليل ابن عباس يمنع من هذا؛ لأنه قال: أراد التوسعة على أمته، وهو ﵁ أعرفُ بالحال والقصة، فلم يصح هذا التأويل.
وأما القياس على السفر والمرض، فالمعنى فيهما: أن العذر