واحتج: بما روى جابر بن عبد الله ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]: أن النبي ﷺ كان يخطب، فقدم عير من مصر، فانفض الناس إلى العير، وبقي مع النبي ﷺ اثنا عشر رجلًا (¬١)، ولم ينقل أنهم رجعوا، ولو رجعوا، لنقل، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يترك الجمعة ذلك الوقت، وصلى بهم، فدل على سقوط الأربعين.
والجواب: أن أبا الحسن الدارقطني روى بإسناده في كتابه (¬٢) عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ يخطبنا يوم الجمعة، إذ أقبلت عير تحمل الطعام، حتى نزلوا بالبقيع، فالتفتوا إليها، فانفضوا إليها، وتركوا رسول الله ﷺ ليس معه إلا [أربعون] (¬٣) رجلًا أنا فيهم، قال: وأنزل الله ﷿ على النبي ﷺ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، فتعارضت