مسائل (¬١): الغداء مأخوذ من الغداة، والعَشاء مأخوذ من العشي، وإذا انبسطت الشمس، سمي الغداء: ضُحى، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]، أي: لا تعطش، ولا تصيبك الشمس (¬٢)، فإذا كان نصف النهار، قالوا: الظهيرة، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]، ثم يكون الأكل بعد الهجير عشاء.
وجواب الشق من هذا، وهو: أن وقت الغداء من طلوع الفجر إلى زوال الشمس؛ لأنك تقول: غدوت إلى فلان؛ يعني: مضيت إليه في أول النهار، وقال النبي ﷺ لعرباض بن سارية ﵁ وقد دخل عليه -: "تعال إلى الغداء المبارك" (¬٣)، وهو يتسحر، فسمى السحور غداءً؛ لقربه من وقت الغداة، وهو إلى وقت الزوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]، فقيل. الغدو: إلى وقت الزوال، والآصال: بعده، ووقت العشاء من زوال الشمس إلى أن يمضي أكثر الليل، وذلك