وهذا المعنى موجود في مسألتنا، ولا يلزم عليه الكسوف، ولأنه لا يخاف منه الضرر في الدنيا، وإنما فيه تذكير لأمر الآخرة؛ لأن من علامات الآخرة، [كثرة] (¬١) الجدب والقحط، فإنه يخاف منه ضرر في الدنيا كالزلازل والرياح والعواصف.
والجواب: أن أحمد ﵀ قال في رواية إسماعيل بن سعيد: يُصلى جماعة لكسوف الشمس، والقمر، والزلزلة، ثمان ركعات وأربع سجدات، وهذا يدل على [أن] (¬٢) الأصل غير مسلم، وأنه يستحب الصلاة لأجل ذلك؛ لما فيه من خوف الضرر منها في الدنيا، فهو كصلاة الاستسقاء؛ لما فيها من خوف الضرر في الدنيا.
وقد روى أبو بكر النجاد بإسناده عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس ﵄: أن البصرة زلزلت، فقام ابن عباس ﵄ فقرأ ثم ركع ثم قام، فقال أحدهما: قرأ، وقال الآخر: دعا، فصلى ست ركعات في ركعة ثلاث ركوعات، وهذا يدل على أنه كان مشهورًا بينهم، وعلى أن هذا الاعتبار يبطل بالكسوف، فإنه يخاف منها الضرر، والله تعالى أعلم.
* * *
٣٢ - مَسْألَة
صفة صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيدين، يكبر في الأولى