فإن قيل: إنما جاز ذلك؛ لأنه يؤدي إلى فساد ذات البين، وفي حال الحياة يؤدي إلى ذلك، وإلى العداوة بين الأختين.
قيل: لو جاز ذلك بعد موتها للمعنى الذي ذكرته لجاز أن يتزوج بأختين في السر، ويخفي كل واحدة منهما عن الأخرى، ولكان يجوز أن يتزوج بأختين صغيرتين أو مجنونتين؛ لأنه لا يؤدي إلى المعنى الذي ذكرته، فلما لم يجز ذلك، دل على فساد هذا.
فأما قوله ﵇: "زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الآخرة"، فهذا لكل مسلم، بدلالة ما روي عن النبي ﷺ قال: "تكون الزوجة مع زوجها في الجنة".
وأما قوله ﵇: "كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي نسبي"، فمعناه: أن الانتفاع في الآخرة بالإسلام، معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨، ٨٩]، وقال النبي ﷺ: "ايتوني بأعمالكم ولا تأتوني بأنسابكم"، وقال ﵇ لفاطمة ﵂: "إذا أردت أن تلقيني فأكثري من السجود".
وأما تحريم زوجاته من بعده فإنما هو لأنهن أمهات المؤمنين فحرمهن لهذا المعنى دون بقاء عقد النكاح.
فإن قيل: إنما كان هذا منه على طريق المزاح دون التحقيق. قيل له: كلام النبي ﷺ يحمل على الحقيقة بكل حال، ولو كان