ولأن المُحيط إنما يلبس حال الحياة؛ لأنه يمشي ويتصرف في حوائجه، فإذا صارت إلى السكون وهو حال النوم ألقى المحيط كذلك بعد وفاته، ولأن أفضل حالة الحي في حال إحرامه، وفي تلك الحال يُجنب المحيط، فاستحب حمله بعد موته على تلك الحال.
واحتج المخالف: بما روى ابن عباس ﵄ قال: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب: حلة نجرانية، الحلة: ثوبان (¬١)، وقميصه الذي مات فيه.
والجواب: أن الصحيح ما روته عائشة ﵂، قال أبو بكر المروذي: قال أبو عبد الله: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
وقال حرب الكرماني: أنه سمع أبا عبد الله يقول: أصح ما يروى في هذا حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: ليس فيها قميص ولا عمامة.
وقال حنبل أيضًا: قال أبو عبد الله: أصح الأحاديث في كفن النبي ﷺ حديث عائشة؛ لأنها أعلم من غيرها، وعلى أنهما لو تعارضا كان خبرنا أولى؛ لأنه يطابق الأصول، وهو حال الإحرام.
واحتج: بأن المرأة تكفن في قميص، كذلك الرجل.