حدثنا الماجشون عن محمد بن المنكدر عن عمه ربيعة بن عبد الله بن هدير قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يضرب الناس يقدمهم أمام جنازة زينب بنت جحش ﵂.
وهذا أظهر في أن الفضل في المشي أمامها، وهذا فعل بحضور الصحابة، ولم ينقل عن أحد خلافه.
فإن قيل: يجوز أن يكون ذلك لعارض، وهو كثرة النساء مع الرجال خلف الجنازة، فكره مخالطتهم.
قيل له: هذا لا يصح؛ لأنه لا يظن أحد أنه كان في زمن عمر ﵁ مع عظم نفسه يخرج النساء مع الجنائز مع تقدم النهي عنه.
ولأن من يصلي على الميت شفعاء له، هكذا وردت السنة عن النبي ﷺ وكذلك يدعى له فيقال: جئناك شفعاء له، ومن شأن الشفيع أن يتقدم بين يدي المشفوع.
فإن قيل: تقدم وتأخر على واحد ليس بعض ذلك أفضل من بعض، ليس كذلك المشي خلف الجنازة أو أمامها؛ لأنهم اتفقوا أن أحدهما أفضل من الآخر ولا يجوز اعتباره بما ذكرت.
قيل: لا لك هذا بل التقدم بالخطاب في الشفاعة، وإظهار نفسه، والمبالغة في ذلك أفضل من التأخر فيها، فلا فرق بينهما.