ولأنه إذا جاز البكاء عليه حذر الموت جاز البكاء حزنًا لأجل الموت؛ لأن [البكاء قبل خروج الروح] إنما هو حذر من الموت.
واحتج المخالف: بما روي أن النبي ﷺ جاء إلى عبد الله بن ثابت ﵁ يعوده فوجده قد غلب فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ: "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية" قيل: يا رسول الله ما الوجوب؟ قال: "الموت".
والجواب: أنه محمول على الندب، فالنياحة التي كانت عادتهم يفعلونه بعد الموت.
واحتج: بأن ما قبل الموت يرجى، فالبكاء عليه حذر، فإذا مات انقطع الرجاء، فلا معنى للبكاء.
والجواب: أن البكاء حذرًا أو حزنًا، فالبكاء لهما، ولهذا روي أن النبي ﷺ أخذ ابنه إبراهيم ﵇ في حجره وهو يقضي فقال: "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون"، وهذا يدل على أن دمع العين للحزن عليه، والله ﷾ أعلم.
* * *
١٠٦ - مَسْألَة: إذا دفن قبل أن يصلى عليه، أُخرج وصلي عليه:
وقد نص عليه في رواية أبي داود في ميت دفن ونسوا الصلاة عليه