وقال أبو حنيفة ﵀: لا يطهر الموضع حتى ينتقل البول عنه إلى موضع آخر، فإذا انتقل البول عنه إلى موضع آخر، فقد طهر الموضع الذي كان أصابه، ونجس الموضع الذي انتقل إليه، والماء الذي دفعه عن موضعه ونقله نجسٌ أيضًا (¬١).
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده في كتابه عن أبي هريرة ﵁: أن أعرابيًا دخل المسجد، ورسولُ الله ﵁ جالس، فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي ﷺ: "لقد تَحَجَّرْتَ واسعًا"، ثم [لم] (¬٢) يلبث أن بال في المسجد، فأسرع الناسُ إليه، فنهاهم النبي ﷺ، وقال: "إنما بُعثتم ميسِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين، صُبُّوا على بوله سَجْلًا من ماء"، أو قال: "ذَنوبًا من ماء" (¬٣).
فوجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر أن يُصب عليه الذَّنوب لإزالة النجاسة، فلو كانت النجاسة لا تزول به، ولا يطهُر الموضع، وينجُس الماء الذي يجتمع، لما أمر أن يُصب الذنوب عليه؛ لأن في ذلك تكثير [اً] للنجاسة، وليس فيه إزالتها.