العرب تضع (إلا) بمعني الواو، و (إلا) بمعني (ولا) وأنشده:
وكلُّ أخٍ مفارقُهُ أخوهُ … لَعَمْرُو أَبيك إلَّا الفرقَدانِ (¬١)
ومعناه: والفرقدان يفترقان أيضًا، فتكون (إلا) بمعني (الواو) فقط (¬٢)، قال: وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ معناه: والذين ظلموا منهم، فلا تخشوهم، واخشوني (¬٣)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ معناه: إلا أن يقتل خطأ، فكفارته (¬٤)، ولا يجوز: ولا خطأ؛ لأنه لا يدخل في النهي.
قيل له: فيكون معناه: إلا بمكة ومكة، كما قلت.
واحتج: بأنها تتعلق بالبيت، فوجب أن يجوز فعلها فيه في جميع الأوقات؛ دليله: الطواف (¬٥).
والجواب: أن الطواف يختص بالمسجد الحرام، ولا يصح منه إلا فيه، فلهذا جاز فعله في جميع الأوقات، وما تنازعنا فيه أحد نوعي الفساد، فاستوى فيه المسجد الحرام وغيره؛ دليله: ما ذكرنا.