فجلس، فإنهم يصلون قيامًا، وإذا أمكن التأويل والاستعمال، لم يكن ادعاء النسخ. ولأن أركان الصلاة ضربان: أفعال، وأقوال، ثم ثبت أن من الأقوال ما يسقط بمتابعة الإمام مع إدراك محله، وهو: القراءة، جاز أن يكون من الأفعال ما يسقط بمتابعة الإمام مع إدراك محلَّه، إلا القيام.
فإن قيل: القراءة قد أتى بها الإمام، فلهذا يحملها، وها هنا لم يأت به.
قيل: لو صلى الإمام، وأدركه المأموم راكعًا، سقط عنه القيام، وإن لم يأت به الإمام، ولأنه لا يدرك إمامه قائمًا، فلم يلزمه القيام؛ دليله: إذا أدركه راكعًا.
فإن قيل: هناك لم يدرك كل القيام، فلهذا سقط عنه.
قيل له: كان يجب أن لا يعتد به؛ كما إذا أدركه وقد رفع من الركوع، لا يُعتد به، وإن لم يدرك محلَّه.
واحتج المخالف: بما رُوي عن النبي ﷺ: أنه قال لعمران بن حصين ﵁: "صلَّ قائمًا، فإن لم تطق، فنائمًا" (¬١)، وهذا قادر على القيام.