النبي ﷺ صلى بنا وهو على المنبر، فركع، ورجع القهقرى حتى نزل وسجد، ثم رقى، فلما فرغ قال: "إنما فعلتُ ذلك لتأتموا بي، ولتعلّموا (¬١) صلاتي" (¬٢)، قال الشافعي: إنما نزل، لأنه لم يتمكن من السجود على المنبر، لتضايقه (¬٣).
والجواب: أن هذا الخبر أفادنا الجواز، والكراهية استفدناها بما روينا؛ كما أن النبي ﷺ أخّر المغرب اليوم الثاني حين بَيَّنَ المواقيت (¬٤)، فأفاد بذلك الجواز، وإن كان مَنْ أخرها إلى ذلك الوقت كان مؤدِّيًا لها في وقتها، واستفدنا كراهيةَ التأخير إلى ذلك الوقت بدلالة أخرى.
فإن قيل: في الخبر ما يمنع من هذا، وهو قوله ﵇: "إنما فعلتُ ذلك، لتأتموا بي، ولتعلموا (١) صلاتي"، فامتنع أن يكون القصد به الجواز.
قيل له: فالخبر أفاد الجواز في حق من أراد أن يعلِّم مَنْ خلفه، وأن ذلك جائز، واستفدنا جواز ذلك في حق من لم يرد التعليم من موضع آخر.