واعلم أنه قد شذت صور عن الحكمة حتى صار الوصف فيها كضرب من التعبد وثبت الحكم فيها على ذلك، فمنها إِذا غسل إِحدى رجليه ثم أدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها لا يجوز المسح إِلا بعد نزع الأولى ثم يلبسها لقوله ﵊: "إِذا تطهر أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما" (١)، ولا يسمى متطهرًا إِلا بعد كمال الوضوء.
ومنها: النهي عن بيع الطعام حتى يكال أو يوزن، فلو ابتاع الطعام واكتاله وتركه في مكياله ثم باعه ثانيًا هل يحتاج إِلى كيل ثان،؟ قيل لا يصح القبض الثاني حتى يخرجه ويبتدئ كيلًا والأصح عند الأكثرين أن استدامته في المكيال، كابتداء الكيل، والخلاف جار فيما لو كان القبض الأول مستحقًا بالسلم، والثاني بقرض أو إتلاف. ومنها: إِذا أخذ صيدًا وهو محرم ولا امتناع لذلك الصيد ثم تحلل فإِنه يلزمه إِرساله ثم يأخذه إِذا شاء.
ومنها: (٢) السرف في استعمال الماء في الطهارتين على شاطئ البحر قال الشيخ أبو حامد هو حرام، وقال الأكثرون (٣) يكره.
ومنها: لو قبض السلم إِليه من المسلم رأس المال ورده إِليه قبل التفرق بدين كان له عليه، قال الروياني لا يصح لعدم انبرام الملك، فإِذا تفرقا فعن بعض الأصحاب أنه يصح