الرجوع إِليه" (١).
ومنها: لو ادعى المديون أنه معسر، وأنكر الغريم، فإِن لزمه الدين في مقابلة مال كابتياع واستقراض فلا يقبل قوله إِلا ببينة، استصحابًا لبقاء المال. وإن لزمه لا في مقابلة مال فثلاثة أوجه، أصحها: يقبل قوله مع اليمين؛ لأن الأصل العدم. والثاني: لا بد من البينة؛ لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئًا. والثالث: إِن لزمه الدين باختياره كالضمان والصداق لم يقبل إِلا ببينة، وإن لزمه لا باختياره كأرش الجناية وغرامة المتلف قبل قوله مع اليمين؛ لأن الظاهر أنه لا يشغل ذمته ولا يلتزم (٢) مالا يقدر عليه. وطريقة الغزالي وابن عبد السلام: أنه إِن: عُهِدَ له مال فلا يقبل إِلا بالبينة، وإلا فالأوجه الثلاثة (٣). تَبِعَا في ذلك الاِمام، وحكاها عن الأصحاب.
واستشكل ابن عبد السلام كون الخلاف لم يجيء فيما إِذا عرف له مال، وطالت المدة، وكان ضعيفًا عن الكسب، فإِن الظاهر أنه ينفق ما عهدناه على نفسه وعلى عياله، فكان ينبغي إِذا مضت مدة تستوعب نفقتُها المالَ: أنا لا نحبسه لمعارضة الظاهر (٤).