وقد بُسط الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا أنه قد وقع ما أخبر به ﷺ في الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حيث قال: «لَتَسْلُكُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» .
وهو ﷺ قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده (١) ، وبين (٢) الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والرشد (٣) من الغي، وحذر أمته هذه الأمور، ونهاهم عنها وعما يدعو إليها، وما على الرسول إلا البلاغ المبين، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا (٤) فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤] .