/٣٦أ/ «فصل»
//حاشية ٥١أ// فهذان فرقان من جهة حصول المصلحة، وانتفاء المفسدة.
وفرق ثالث: أن زيارة غيره ممكنة؛ لبروز قبره، وإمكان مشاهدته، والوصول إليه، وهو ﷺ لا يقدر أحد أن يصل إلى قبره، لا لما يشرع عند قبر غيره ولا لما ينهى عنه، بل منعوا من الجميع، كما دفنوه في حجرته دون غيره؛ سدًّا للذريعة، فهو ﷺ نهى عن اتخاذ بيته (١) عيدًا، ومسجدًا، وروي أنه إنما دفن في الحجرة بسنته، وأن أبا بكر روى لهم عنه أن الله لم يقبض نبيًّا إلا حيث يدفن (٢) ، فرفعوا فراشه، ودفنوه تحتها بأمره، باتفاق أصحابه، بأمره على (٣) جعل قبره محجوبًا غير بارز، بخلاف غيره من المؤمنين.
//١٥٠أ// ومن الفروق (٤) بينه وبين غيره: أنه ﷺ قد ثبت عنه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، أنه قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا» ورواه // أهل السنن، والمسند، من غير هذه الطرق أيضًا مثل حديث بصرة بن أبي بصرة الذي رواه مالك، وأبو داود، وأحمد، وغيرهم، ولفظه: «لَا تُعْمَلُ