يدل عليه، فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر، إنما صيغته صيغة الأمر، وإنما هو إطلاق".
لنا: أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة، بدليل أن أوامر الشرع (١) بعد الحظر للإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣) ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم) (٥).
وفي العرف: أن السيد إذا قال لعبده: "لا تأكل هذا الطعام" ثم قال: "كله"، أو قال لأجنبي: "لا تدخل داري، ولا تأكل من ثماري" ثم قال: "ادخل داري، وكل من ثماري"، اقتضى ذلك رفع الحظر، دون الإيجاب، ولهذا لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه.
تنبيه: الضمير في قول المصنف "فإن ورط" هل يعود إلى الأمر، كما قاله الجمهور، أو إلى اللفظ "افعل" كما قاله القاضي (٦) أبو بكر، فإنه رغب عن عبارة الجمهور وقال: الأولى