قال أبو العباس (١) ومن وافقه: العام في الأشخاص، مطلق باعتبار الأحوال، والأزمنة، والبقاع. وقالوا: لا يدخلها العموم إلا بصيغة وضعت لها، فإذا قال: "اقتلوا المشركين" (٢) عم كل مشترك بحيث لا يبقى فرد، ولا يعم الأحوال، حتى لا يقتل في حال الهدنة، والذمة، ولا خصوص المكان، حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلًا، ولا الزمان، حتى يدل على يوم السبت، أو يوم الأحد مثلًا، والأكثر على الأول (٣).
قال ابن دقيق العيد (٤) (٥): "أولع بعض أهل العصر وما قرب منه بأن قالوا: صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلًا أو على الأفعال كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات، ثم يقال: المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة، فلا يكون حجة فيما عداه، وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى كثرة من ألفاظ الكتاب والسنة وصار ذلك ديدنًا لهم في الجدال".