ومنه قوله ﷺ: (إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء) وفي رواية (لم يحمل الخبث) وبدل "بلغ" "كان" رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائيُّ (٣) وقوله ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أبو داود (٤)، فإن مفهوم الأوّل مخصص لعموم الثاني.
قال أبو العباس (٥): "تخصيص العموم بالمفهوم إنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد، أو في حكم الواحد، ككلام الله تعالى ورسوله ﷺ، لا في كلام واحد متصل، ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة شهدت أن جميع الدار لزيد، وأخرى أن الموضع الفلاني منها لعمرو؛ فإنهما يتعارضان في ذلك الموضع". قال: "وغلط بعض الناس فجمع بينهما؛ لأنه من باب العام والخاص، كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل".