لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (١) فإن العفو يختص بمن هي من أهل العفو وهي العاقلة البالغة الرشيدة، فلا يوجب تخصيص نصف المهر المتقدم لهن.
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) ثمَّ قال تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٣) في معناه: لعله أن يحدث رغبة في مراجعتهن، وهذا لا يتأتى في البائن، فلا يختص الطلاق الأوّل بالرجعية.
وجه الأوّل أن المظهر عام، والأصل بقاؤه، فلا يلزم من تخصيص المضمر تخصيصه.
قالوا: يلزم وإلا لم يطابقه.
رد: لا يلزم كرجوعه مظهرًا.
والثاني: ذكره القاضي (٤) وأبو الخطاب (٥) عن أحمد، كقوله في رواية أبي طالب: "يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها".
وذكره (٦) في الواضح (٧) المذهب وخطَّأ من خالفه؛ لأنه أقرب من آية أخرى.