الأمر: "استدعاء الفعل بالقول، أو ما قام مقامه على جهة الاستعلاء"، لاستقام أيضًا؛ لأن ما قام مقام القول، يتناول الإشارة والرمز، ونحوهما مما يكون به الأمر. وقد تقدم الجواب عن هذا (١).
ثم هل يشترط العلو والاستعلاء أم لا؟ على أربعة مذاهب.
أحدها: عدم اعتبارهما، صححه في تشنيف المسامع (٢)، ونقله في المحصول (٣) عن أصحابهم؛ لإمكان أن يقوم بذات الأدنى طلب من الأعلى كقول فرعون لمن دونه: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (٤).
والثاني: يعتبران، وبه جزم ابن القشيري (٥)، وحمل قول فرعون على الاستشارة، ولأنهم اتفقوا على تحميق العبد الآمر لسيده، وأيضًا: فيحتمل أن فرعون أخطأ لما دهمه من الأمر العظيم (٦)، وهو أمر موسى ﵊. فإنه لما ألقى العصا، ورد أنه ازدحموا فقتل منهم كذا كذا ألفًا (٧)، وأن فرعون