وذكر أبو العباس (١) أنه ظاهر قول أحمد، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (٣) أكثر من سمعنا إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، كأنهم ذهبوا (٤) لا يجب، وليسا على ظاهرهما.
قال أبو العباس (٥): قلت هذا اللفظ يقتضي أن ظاهرهما الوجوب، وأنه من المواضع المعدولة عن الظاهر لدليل، ولذلك ذكره في الرد على المتمسك بالظاهر، واحتج به القاضي للإباحة" (٦).
قال أبو العباس (٧): "والتحقيق أن يقال صيغة "افعل" بعد الحظر، لرفع ذلك الحظر، وإعادة حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحًا كان مباحًا، وإن كان واجبًا، أو مستحبًا، كان كذلك، وعلى هذا يخرج قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨) فإن الصيغة رفعت الحظر، وأعادته إلى ما كان أولًا، وقد كان واجبًا، وقد قرر المزني (٩).