اليسير الذي يمكن معه الجهاد كالعَرَجِ القليل والمرض اليسير مثل: وجع الضِّرس، والصُّداع القليل، فلا يَمنع؛ لأنه لا يَتَعذَّر معه الجهاد فهو كالعَوَر.
وأما النَّفقة فتشترط لقول الله سبحانه: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١]، ولأنَّه لا يمكن إلا بآلةٍ، فتعتبر القُدرة عليها.
[١٢٤٣/ ٢] مسألة: (وأقلُّ ما يُفْعَل مرةً في كلِّ عامٍ)؛ لأنَّ الجزية تجب على أهل الذِّمة في كلِّ عامٍ، وهي بدلٌ عن النُّصرة، فكذلك مُبدلها وهو الجهاد فيجب في كلِّ عامٍ مرةً.
(إلّا من عذرٍ) (¬١) مثل أن يكون بالمسلمين ضعفٌ في عددٍ، أو في عُدَّةٍ، أو يكون منتظرًا لمَددٍ يستعين به، أو يكون الطريق إليهم فيها مانعٌ، أو ليس بها علفٌ، أو ماءٌ، أو يعلم من عدِّوه حسن الرَّأي في الإسلام ويطمع في إسلامهم إن أخَّر قتالهم، ونحو ذلك مما يَرى المصلحة معه في ترك القتال.
(فيجوز تركه) بهدنةٍ وبغير هدنةٍ، فإنَّ النبي ﷺ قد صالح قريشًا عشر سنين وأخَّر قتالهم حتى نقضوا عهده (¬٢)، وأَخَّر قتال قبائل العرب بغير هدنةٍ.
وإن دعت الحاجة إلى القتال في عامٍ أكثر من مرةٍ وجب ذلك؛ لأنَّه فرض كفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه.
[١٢٤٤/ ٣] مسألة: (ومن حضر الصَّف من أهل فرض الجهاد، أو حَصَر (¬٣) العدوُّ بَلدهُ تعين عليه)؛ لقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا