وقال القاضي في المجرد: «ظاهر كلامه أنه متى شَرَطَ في العقد شرطين بَطَلَ، سواءٌ كانا صحيحين أو فاسدين، لمصلحة العقد أو لغير مصلحة، أخذًا بظاهر الحديث، وهو الصحيح» (¬١).
والظاهر أن كلَّ شرطين يفسدان البيع، إلا أن يشترط ما هو مقتضى العقد: مثل أن يبيعه بشرط أن يُسَلِّم إليه، أو يَنْقُدَه الثمن وأشباه ذلك، فهذا وجوده كعدمه لا أثر له، وإن كَثُرَ.
ولم يفرق الشَّافعي (¬٢) وأصحاب الرَّأي (¬٣) بين الشرط والشرطين، وجعلوا الصحيح منها لا يؤثر في العقد، والفاسد يفسده وإن كان شرطًا واحدًا.
وحديث بَريرة حجةٌ عليهم، فإن أهلها اشترطوا الولاء وأبوا أن يبيعوها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت عائشة ﵂ ذلك للنبي ﷺ، فقال: «اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» (¬٤)، فاشتَرَت بشرط الولاء، وهو شرطٌ، فاسدٌ بدليل قوله ﵇: «كلُّ شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شَرْطٍ» (¬٥)، والعمل بقول النبي ﷺ أولى. (¬٦)