وكلُّ موضعٍ فَسَدَ العقد لم يحصل به مِلكٌ، وإن قَبَضَ؛ لأنه مقبوضٌ بعقدٍ فاسدٍ أشبه ما لو كان الثَّمنُ مَيتَةً، ولا يَنفُذُ تَصرُّفُ المشتري فيه، وعليه رَدُّه بنمائه المُنفصلِ والمُتَّصلِ، وأُجرة مثله مُدَّةَ مُقامه في يَدَيهِ، ويضمَنُه إن تَلِفَ أو نَقَصَ بما يَضمن به المغصوب؛ لأنه مِلكُ غيره حَصَلَ في يَدَيهِ بغير إذن الشَّرع أشبه المغصوب.
ولا حَدَّ عليه إن وطئ الجارية للشبهة، وعليه مَهرُ مِثلها، وأرشُ بَكارتها، والولد حُرٌّ؛ لأنه من وطء شُبهَةٍ، ولا تصير به الجارية أمَّ ولدٍ؛ لأنها وَلدت في غير مِلكه.
(الثالث: أن يَشتَرِطَ شرطًا يُعَلِّقُ البيع، كقوله: بِعتُك إن جئتني بكذا، أو إن رضي فلانٌ، أو يقول للمرتَهِن: إن جئتك بحَقِّكَ في مَحلِّه وإلا فالرَّهن لك، فلا يصِحُّ البيع (¬١)؛ لأنه وَقَفَ البيع على شرطٍ، فلا يصِحُّ كما لو قال: بعتك إذا جاء رأس الشَّهرِ. (¬٢)
وأما إذا قال: إن جئتك بحَقِّك في وقته وإلا فالرَّهنُ لك، لم يصِحَّ البيع؛ لأنه بيعٌ عُلِّقَ على شرطٍ فلم يصِحَّ كما لو قال: إن وَلَدَت ناقتي فصيلًا فقد بعْتُكَه بدينارٍ.