والعطش؛ لما روى الساجي بإسناده عن جابر ﵁: «أن النبي ﷺ قضى في الجائحة، والجائحة تكون في البرد، والجراد، والريح» (¬١)، وهذا تفسيرٌ من الرّاوي لكلام النبي ﷺ فيجب الرجوع إليه.
وأما إن أتلفه آدمِيٌّ فقال القاضي: «المشتري بالخيار بين فسخ العقد ومطالبة البائع بالثمن، وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة» (¬٢)؛ لأنه أمكن الرُّجوع ببدله.
فإن قيل: فقد نهى النبي ﷺ عن رِبح ما لم يُضمن (¬٣)، وهذا يفضي إليه؛ لأن الثمرة قبل بدُوِّ صلاحها غير مضمونةٍ، وإذا ضَمِنها بالقيمة فربما زادت القيمة عن ثمنها؟ قلنا: المراد بالخبر النهي عن ربح ما لم يضمن بالبيع، بدليل أنه لو زادت قيمة المكيل ثم قبضه بعد ذلك جاز إجماعًا.
وظاهر المذهب أنه لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها، إلا أن ما جرت العادة بتَلَفِ مثله كالشيء اليَسير الذي لاينضبط فلا يلتفت إليه، قال أحمد: «إني لا أقول في عَشْرِ تَمَراتٍ وعِشرين تَمرةً، ولكن إذا كانت جائحةً تستغرق الثُّلُث أو الرُّبُع أو الخُمُسَ يوضع» (¬٤).