صرف ذلك الثَّمن في عقد آخر حتى يقبضه» (¬١)؛ لقوله ﵇: «من أسلف في شيءٍ فلا يصرفه إلى غيره» (¬٢)، ولأن هذا مضمونٌ على المُسلَم إليه بعقد السَّلَم، فلم يجز أخذ عوضه كالمسلم فيه، ولأنه رأس مال السَّلم فلم يجز التَّصرف فيه قبل قبضه، كما لو كان في يد المشتري.
وقال القاضي أبو يعلى: «يجوز أخذ العوض عنه» (¬٣)؛ لأنه عوضٌ مستَقِرٌّ في الذِّمة، فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضًا، ولأنه مالٌ عاد إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في البيع إذا فسخ.
قال القاضي: «والفرق بين المُسلَم فيه والثمن أن المُسلَم فيه مضمون بالعقد، والثمن مضمون بعد فسخه، والخبر أراد به المسلم فيه وذلك إجماع» (¬٤).
قال شيخنا: «فإن قلنا بهذا فحكمه حكم ما لو كان في قرضٍ أو ثمنًا في بيوع الأعيان، لا يجوز أن يجعل سَلَمًا في شيء آخر؛ لأنه يكون بيع دينٍ بدينٍ، ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فُسِخَت» (¬٥)، ويأخذ عن الدراهم دنانير وعن الدنانير دراهم، ويقبضه في