﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، روي عن ابن عباس وابن عمر ﵄ أنهما قالا: «المراد به السَّلَم» (¬١)، ولأنه أحد نوعي البيع، فجاز أخذ الرَّهن بما في الذِّمة منه كبيوع الأعيان.
والثانية: لا يجوز، اختارها أبو بكر (¬٢)؛ لأن الرَّهن إن أُخِذَ برأس مال السَّلم فهو أَخذٌ للرَّهن بما ليس بواجبٍ ولا مآله إلى الوجوب، وإن أُخِذَ بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيءٍ يمكن استيفاؤه من ثمن الرَّهن، والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرَّهن ولا من ذمة الضامن، ولأنه لا يَأمن من هلاك الرَّهن في يده بعدوانٍ [بقبضه] (¬٣) مستوفيًا لحقِّه من غير المُسلَم فيه، وقد قال النبي ﷺ: «من أسلَم في شيءٍ فلا يصرِفُه إلى غيره» رواه أبو داود (¬٤)، ولأنه يُقيم ما في ذِمَّة الضامن مقام ما في ذِمَّة المضمون عنه، فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه، وهذا لا يجوز. (¬٥)