عن مكحولٍ (¬١) أنه قال: «إذا تطهر الرجل وذكر اسم الله طَهَرَ جسده كله، وإذا لم يذكر الله ﷿ حين يتوضأ لم يَطهُر منه إلا مكان الوضوء» (¬٢)، ونحوه روي عن الحسن بن عمار (¬٣) (¬٤)؛ ولأن الوضوء عبادةٌ فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات، أو طهارةٌ فلا تجب فيها التسمية كالطهارة من النجاسة.
(وعنه: أنها واجبةٌ مع الذكر (¬٥)؛ لما روي أن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود والترمذي (¬٦)، إلا أن
(¬١) مكحول هو: أبو عبد الله الدمشقي، مولى امرأة من هذيل (ت ١١٢ هـ)، تابعيٌّ ثقة، كثير الإرسال، ينظر: التاريخ الكبير ٨/ ٢١، ومعرفة الثقات ٢/ ٢٦٩، وتقريب التهذيب ص ٥٤٥.
(¬٢) لم أجده في سنن سعيد بن منصور في المطبوع منه، وذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الطهور ص ٥٣ بلفظه عن أبي بكر الصديق وقال: «سمعت خلف بن خليفة يحدثه بإسناد له إلى أبي بكر الصديق، ولا أجدني أحفظه»، والسيوطي في جامع الأحاديث ٢١/ ٤٥٦، وقد أشار ابن تيمية إلى الاحتجاج به. ينظر: شرح العمدة ١/ ١٤٤.
(¬٣) هكذا كما في المخطوط، وكتاب العدة للمصنف ص ٤١، وصوابها (عمارة) كما هو مشهور في كتب الرجال.
وهو: أبو محمد الحسن بن عمارة بن مضر من موالي بجيلة، (ت ١٣٥ هـ) من أهل الكوفة، وكان عابدًا، سئل عنه ابن عيينة وقال: «كان له فضل وغيره أحفظ منه»، وأكثر المحدثين على ترك حديثه؛ لأنه مدلس. ينظر: التاريخ الكبير ٢/ ٢٠٢، والمجروحين ١/ ٢٢٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٥.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٢ عن خلف بن خليفة عن ليث عن حسين بن عمارة عن أبي بكر، قلت: ولعل هذا السند هو الذي عناه أبو عبيد في الحاشية قبل قليل والله أعلم، فيكون الأثر متصلًا موقوفًا على أبي بكر الصديق ﵁، ويشكل عليه أن الراوي عن أبي بكر اسمه حسين والله أعلم.
(¬٥) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٩٨.
(¬٦) سنن أبي داود (١٠١) ١/ ٢٥، وجامع الترمذي (٢٥) ١/ ٣٧، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٩٤٠٨) ٢/ ٤١٨، والحاكم في مستدركه وصححه (٥١٦) ١/ ٢٤٦.