النُّبوَّةِ والقولُ للناس: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي﴾.
وقال صاحبُ النَّظْمِ: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾: نفيٌ، والنفي واقع غير موقعه؛ لأن التأويل ما كان لبشر يُؤتِيَه الله الكتابَ والحكمَ والنبوةَ. وقوله تعالى (١): ﴿يُؤتِيَهُ اَللَّهُ﴾ (٢) صفة للنكرة (٣)؛ على تأويل: (ما كان لِبَشَرٍ يكون بهذه الحال، أن يقول للناس: كونوا عبادًا لي من دون الله).
فالمنفي (٤): قوله: (أن يقول الناس). فلمَّا (٥) وقع ﴿أَنْ﴾ في غير موقعه، نسق (٦) عليه بـ ﴿ثُمَّ﴾. ففي الآية تقديم حرف حقُّهُ أن يُؤَخَّرَ، ومثله من تقديم ما وجب أن يؤخر في النظم: قوله تعالى (٧): ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ (٨)﴾ [الفتح: ٢٥]، التأويلُ: ولولا أن تطؤوا رجالًا مؤمنين ونساءً مؤمناتٍ لم تعلموهم؛ أي: لم تعرفوهم.
وقوله تعالى: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي﴾. قال ابن عباس (٩): هذه لغة