ومن خلال دراسة هذا المصطلح، ودراسة كتاب سيبويه نفسه يمكن تقسيم سياق الحال من حيث «الوقتِيَّة والديمومة» إلى قسمين:
• سياق حال لحظِيّ وقتِيّ عابر.
• سياق حال شبه ثابت، يتمثل مثلا في العرف الاجتماعِيّ والعادات والتقاليد، والخلفيَّة العَقِيدِيّة.
• تأثير سياق الحال على اللُّغَة / الكلام:
من الأمور التي يجب إبرازها ومناقشتها وتسليط الضوء عليها بعد أَنْ انتهينا من تعريف سياق الحال وذكر أهم مصطلحاته ــ تأثيرُ سياق الحال على اللُّغَة / الكلام. وهي نقطة جوهرِيَّة في موضوع بحثنا، تستحق وقفة متأنيَّة بعض الشيء.
وقبل إبراز هذا التأثير ينبغي أولا تسليط بعض الضوء على العلاقة بين اللُّغَة والكلام، تلك الثُّنائِيَّة التي جاءت بها بعض المدارس اللُّغَوِيَّة الحديثة.
فإذا تحَدَّثنا عن تأثير سياق الحال على اللُّغَة؛ فهل يعني هذا إهمال جانب الكلام؟ وإذا تحَدَّثنا عن تأثير سياق الحال على الكلام؛ فهل يعني هذا إهمال جانب اللُّغَة؟ أم أَنَّ حديثنا عن تأثير سياق الحال يعني ضمنا الحديث عن التأثير في هذه الثُّنائِيَّة معًا؟
إنَّ مسَوِّغ هذه المناقشة أَنَّنا سنتحدث عن السِّياق ودوره في التَّقْعِيد والتوجيه النَّحْوِيّين عند سيبويه، وسيتمخض عن هذا بعض النتائج والقواعد، فهل هذه النتائج تتَعَلَّق باللُّغَة أم بالكلام؟