• اللُّغَة والكلام:
لَعلَّ من أهم الأفكار التي أتى بها العالم اللغويّ الفذ فرديناند دي سوسير Ferdinand de Saussure (١) فكرة التفرقة بين «اللُّغَة المُعَيَّنَة) اللسان (Le langue» و «والكلام Le parole» وحدد دي سوسير اللُّغَة المُعَيَّنَة بأنَّها «نظام من الرموز التي يستدعيها حدوث الكلام الفعلي» (٢). وهي
«مجموعة القواعد والضوابط اللُّغَوِيَّة المخزونة في ذهن الجماعة صاحبة اللُّغَة المُعَيَّنَة» (٣)، وهي «وظيفة جماهير المُتَكَلِّمين في البيئة اللُّغَوِيَّة المُعَيَّنَة» (٤).
أما الكلام فهو «الأحداث الفعلِيَّة المنطوقة من الفرد المُعَيَّن في موقف معين» (٥). أو هو
«وظيفة الفرد المُتَكَلِّم فعلا، وهو عبارة عن أحداث لغَوِيَّة يُحدثها المُتَكَلِّم وقت الكلام الفعلي» (٦)، وإذا كانت اللُّغَة نظاما من رموز صوتيَّة مخزونة؛ فَإِنَّ الكلام «نشاط مترجم لهذه الرموز الموجودة بالقوة إلى رموز فعلية حقيقيَّة» (٧).
فاللُّغَة إذن بتصوُّر سوسير ومن تبعه من علماء اللُّغَة المحدثين «ثابتة ومُستقِرَّة نسبيا إذا قورنت بالكلام، وبالرغم من خضوعها للتغيير والتطور فهي تسير في هذا الاتجاه ببطء شديد، كما أَنَّ بعض التغيرات الرئيسيَّة التي تصيب اللُّغَة قد تستغرق أجيالا بل قرونا طويلة» (٨). أَمَّا الكلام
«فهو عابر وزائل، وهو شيء ثانوي» (٩)، وأَنَّنا «يمكن أَنْ ندرس اللُّغَة دون الكلام» (١٠).