ولقد أخرج دي سوسير الكلام من النظر والبحث في إطار علم اللُّغَة و «انصرفت جهوده كلها إلى اللُّغَة تاركا الكلام لقوم آخرين هم علماء النفس» (١). وباستمرار الدراسة بما وضعه من منهج أصبحت اللُّغَة عنده «هيكلا أو بناء أو جهازا منعزلا عن كل ما يحيط به من ظروف وملابسات خارِجِيَّة» (٢)، أي أَنَّنا نستطيع أَنْ نُقَرِّر أَنَّهُ لم يكن لدى سوسير نصيب في الدرس اللغويّ الاجتماعِيّ
وبعد سوسير أتى نعوم تشومسكي Noam Chomsky (٣)،
وأظهر لنا ما سمَّاهُ بـ «البنية العميقة Deep Structure» و «البنية السطحيَّة Surface Structure»، ويقصد بهذا «أَنَّ اللُّغَة عنده جانبان: أحدهما ما سمَّاه الكفاية أو القدرة، وثانيهما: أطلق عليه الأداء، وهو في هذا التفريق يقترب مما عناه دي سوسير بالتفريق بين اللُّغَة والكلام ولكن مع فارق دقيق» (٤).
وأهم المعالم أو المبادئ التي تميز اتجاه تشومسكي في نظريته اللُّغَوِيَّة هو قيامها على