أقول: التعليل بما لا يطلع على حكمته (١) جائز؛ لأن التعبدي ليس الذي لا حكمة فيه، بل ما لم يطلع على حكمته، ومن هذا يلزم أن الحكمة هي الباعثة للشارع على شرع الحكم، لا للمكلف على الامتثال، وهذا ما قلنا سابقًا: إن المصنف يعترف به معنى، وإن أنكره لفظًا (٢)، هذا إذا لم يقطع بنفي الحكمة، فإن قطع في مثل استبراء الصغيرة، فإن الاستبراء شرع لتيقن براءة الرحم، وهو مفقود في الصغيرة.
فقال الغزالي: الحكم للمظنة، والمظان لا يجب اطرادها، ألا ترى أن السفر لما كان مظنة المشقة نيط به الحكم، وهو جواز الفطر، والقصر، مع أن الملك المرفه في المحفة لا مشقة عليه.
وقال الجدليون: لا عبرة بالمظنة مع تحقق المئنة (٣)، والحق: الأول هو اللائق بالأصولي: لأن غرض ضبطه القواعد لا ملاحظة الأفراد.
والثاني بالجدلي: لأن بحثه إنما يكون في المسائل / ق (١٠٢/ ب من ب) الجزئية بنصب الخلاف فيها.