شَيئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخرِجُهُ مِنهُ إِلَّا أَن يُقَامَ فِيهِ الحَدُّ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رسول الله ﷺ، فَأَمَرَنَا أَن نَرجُمَهُ، قَالَ: فَانطَلَقنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الغَرقَدِ، قَالَ: فَمَا أَوثَقنَاهُ وَلَا حَفَرنَا لَهُ، قَالَ: فَرَمَينَاهُ بِالعَظمِ وَالمَدَرِ، وَالخَزَفِ، قَالَ: فَاشتَدَّ وَاشتَدَدنَا خَلفَهُ، حَتَّى أَتَى عُرضَ الحَرَّةِ، فَانتَصَبَ لَنَا فَرَمَينَاهُ بِجَلَامِيدِ الحَرَّةِ - يَعنِي: الحِجَارَةَ - حَتَّى سَكَتَ، قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا مِن العَشِيِّ فَقَالَ: أَوَكُلَّمَا انطَلَقنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيسِ، عَلَيَّ ألا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَّلتُ بِهِ.
قَالَ: فَمَا استَغفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ.
رواه أحمد (٥/ ١٠٣)، ومسلم (١٦٩٤) (٢٠)، وأبو داود (٤٤٣٢).
ــ
و(قوله: فخرجنا به إلى بقيع الغرقد) الغرقد: شجر من شجر البادية كانت في ذلك الموضع، فنسب إليها، فذهبت تلك الشجر، واتخذ ذلك الموضع مقبرة، وهو الذي عبَّر عنه في الرِّواية الأخرى بـ (المصلى) أي: مصلى الجنائز.
و(قوله: له نبيب كنبيب التَّيس) [وهو صوت التيس] (١) عند السفاد.
و(قوله: يمنح أحدهم الكثبة) (٢). (يمنح): يعطي. و (الكثبة): القليل من اللَّبن، والطعام. والجمع: كُثب. وقد كَثَبتُهُ، أكثِبُهُ؛ أي: جَمَعتُه.
و(قوله: علي ألا أُوتَى برجل فعل ذلك إلا نَكَّلتُ به) أي: فعلت به ما ينكِّله؛ أي: ما يسوؤه، ويكدره. وأصله من النَّكَل، وهو: القيد. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَينَا أَنكَالا﴾؛ أي: قيودًا. قاله الأخفش. وقال الكلبي: أغلالًا. ويعني به: الرَّجم لمن كان محصنًا، أو الجلد لمن لم يحصن.