فَلَم يَرُعنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَد أَخَذَ بِمَنكِبِي مِن وَرَائِي، فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَن أَلقَى اللَّهَ بِمِثلِ عَمَلِهِ مِنكَ، وَايمُ اللَّهِ! إِن كُنتُ لَأَظُنُّ أَن يَجعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنتُ أُكَثِّرُ أَسمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: جِئتُ أَنَا وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلتُ أَنَا وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجتُ أَنَا وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ، فَإِن كُنتُ لَأَرجُو أَو لَأَظُنُّ أَن يَجعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا.
رواه أحمد (١/ ١١٢)، والبخاريُّ (٣٦٧٧)، ومسلم (٢٣٨٩).
[٢٣٠٢] وعن أبي سَعِيدٍ الخُدرِيَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيتُ النَّاسَ يُعرَضُونَ، وَعَلَيهِم قُمُصٌ مِنهَا مَا يَبلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنهَا مَا
ــ
بكنفيه، أي: جانبيه. والكنف والكنيف: الجانب.
ويصلون عليه أي: يترحمون عليه. ولم يرعني أي: يفزعني فينبهني. وأصل الروع: الفزع.
وهذا الحديث ردٌّ من عليّ ﵁ على الشيعة فيما يتقوَّلونه عليه من بُغضه للشيخين، ونسبته إياهما إلى الجور في الإمامة، وأنهما غصباه. وهذا كله كذب وافتراء؛ عليٌّ ﵁ منه براء. بل المعلوم من حاله معهما تعظيمه ومحبَّته لهما، واعترافه بالفضل لهما عليه وعلى غيره. وحديثه هذا ينصُّ على هذا المعنى، وقد تقدَّم ثناء عليٍّ على أبي بكر ﵄، واعتذاره عن تخلفه عن بيعته، وصحَّة مبايعته له، وانقياده له مختارًا طائعًا سرًّا وجهرًا، وكذلك فعل مع عمر ﵃ أجمعين -، وكل ذلك يُكذِّب الشيعة والروافض في دعواهم، لكن الأهواء (١) والتعصب أعماهم.
و(قوله: بينا أنا نائم، والناس يعرضون عليّ. . . الحديث. هؤلاء الناس