والحديث الَّذِي رواه مالكٌ، عن الزُّهري، عن ابن حنبلٍ (¬١): «أَنَّهُ التَقَطَ مَنْبًوْذَاً، فَأَتَى بِهِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا جَرَّأَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟، قَالَ: وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً، قَالَ: اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ ورَضَاعُهُ» (¬٢)، فمعنى قول عمر ﵁: «هو حرٌّ»، إخبارٌ عن حريَّتِه، لا أنَّه استأنف حريَّته.
وقوله: «ولك ولاؤه»، أي: إن مات وترك شيئاً فهو لك؛ لأنَّ للإمام أن يضع ماله حيث يراه صلاحاً.
فكذلك من أسلم من الأعاجم، فحكمه حكم المنبوذ، في أنَّ عصبته المسلمون.
•••
[٣١٥٧] مسألة: قال مالكٌ: ولا يرث أحدٌ إلَّا بِنَسَبِ قَرَابَةٍ أو عَتَاقَةٍ (¬٣).
• يعني: أنَّ أحداً لا يرث، إلَّا بِنَسَبٍ، أو سَبَبٍ من صِهْرٍ، أو عتاقةٍ:
(فأمَّا الأنساب، فقد ورَّث الله ﷿ بها بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، وفي توريث الله ﷿ الوالدين والإخوة وغيرهم من ذوي الأنساب والأقرباء.
(ومن وَرِثَ بسببٍ، فالزَّوج والزَّوجة.
(وأمّا الولاء، فيجري مجرى الأنساب في الإرث به؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: