قد فرض الله ﷿ لهنَّ في كتابه بقوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء:١١]، وهذا ما لا خلاف فيه.
فأمَّا سائر ما بَقِيَ من ماله، فلمَوالي أُمِّه؛ لأنَّهم مَواليه؛ لأنَّ النِّعمة وصلت إليه من قِبَلِهِم لِمَا أنعموا على أمِّه، فكان ميراثه لهم.
فإن كانت عربيَّةً فلا ولاء عليها لأحدٍ، ولا على ولده (¬١)، فما فضل من ميراثها (¬٢) للمسلمين؛ لأنَّهم عصبته؛ لأنَّ أولى عصبات الإنسان أقاربه، فإن لم يكونوا فأهل دينه.
فعصبة المسلمون (¬٣) أقاربه من المسلمين، فإن لم يكن أقاربُ، فالمسلمون كلّهم عصبته، وقد قال الله ﷿: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١].
فإن كان لولد الملاعَنَةِ أو لولد الزِّنا إخوةٌ لأمٍّ، ورثوا منه حقوقهم، إن كان واحداً السُّدس، وإن كان اثنين فصاعداً الثّلث، على ما ذكره الله ﷿ في كتابه فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾، إلى قوله: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢] (¬٤).
•••