فقال: إن كان من ضرورةٍ، وإلَّا فلا، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (¬١)، ففي هذا بيانٌ، وليس شيءٌ من الأشياء أيسر من اللَّبن، يُحْلَبُ بُكْرَةً ويَرْجِعُ عَشِيَّةً، والثَّمر لا يَرْجِعُ حَتَّى عامٍ قابلٍ (¬٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لِمَا ذكرنا: أنَّ أخذ مال الإنسان من الثَّمر والزَّرع وغيره غيرُ جائزٍ، وكذلك أكله بغير إذنه، فلا يجوز لمسافرٍ ولا غيره أن يأخذ ثمر غيره وزرعه ولا يأكله إلَّا من ضرورةٍ.
وممَّا يدلُّ على ذلك ما قاله مالكٌ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ منع من أن يحلِبَ الإنسان ماشية غيره بغير إذنه، واللبن طعامٌ مع سرعة عَوْدِ مِثلِه، كان الثَّمر أولى ألَّا يؤخذ إذا كان لغيره بغير إذنه، مع طول مدَّة عود مثله.
•••
[٣١٩٤] سُئِلَ مالكٌ (¬٣) عمَّن مرَّ على جِنَانِ أبيه أو أمِّه أو أخته، أيأخذ منه ما يأكل؟
فقال: لا يأكلها إلَّا ما أذنوا له (¬٤).