وبعض اللّهو إذا لم يكن سَرَفَاً، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنّه قال: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرْبَالِ» (¬١) يعني: الدّفّ، أراد النَّبيُّ ﷺ أن يَظْهَر ذلك.
فأمّا غيره من الدّعوات، فليس على أحدٍ إجابته، فإن أجاب جاز، بل يُستحب ذلك له، إلّا أن يكون في الدَّعوة لعبٌ ولهوٌ، فَإِنَّهُ لا ينبغي أن يجيبه إلى ذلك، وبخاصّةٍ إذا كان المدعو من أهل الفضل والدّين؛ لأن في ذلك بِذْلَةً (¬٢) له وضِعَةً (¬٣).
وكذلك لا يحبّ أن يجيب غير المسلمين؛ لأنّ في ذلك ضِعَةً له، وقد قال مالكٌ: «لا أحبّ لأهل الفضل والدِّين أن يجيبوا الدّعوات»، أراد لهذا المعنى؛ لأنّ في ذلك بِذْلَةً ومخالطةً لمن لا يشاكله؛ لأنَّ الدَّعوة يكون فيها اختلاط النَّاس، إلَّا أن يكون قومٌ يشاكلونه، وقد قال رسول الله ﷺ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَإِيَّايَ (¬٤) وَهَوشَاتِ (¬٥) الأَسْوَاقِ» (¬٦).