ويريد به ما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة من السبح المعمولة من تراب سيدي حمزة ﵁ والأكر، قال: ومن أخذ شيئًا من ذلك وجب رده.
ونَقْل ابن المعلى والتادلي لذلك في منسكيهما يدل على اختيارهما لهذا الحكم، ويوهم أن ذلك يجري على قواعد مذهب مالك، وهذا حكم يحتاج إِلى توقف ودليل؛ ويشكل ما ذكروه بأمور:
منها: أنهم أجمعوا على إِباحة نقل ماء زمزم إِلى سائر البلاد بل استحبُّوا ذلك، وجاء أنه ﷺ استهدى سهيل (١) بن عمرو من ماء زمزم فبعث إِليه براوية من ماء زمزم. والماء والتراب شيئان في كونهما من العناصر التي بُني الوجود عليها فلا فرق بينهما، ولا خلاف أن ماء زمزم أعظم حرمة من التراب والأحجار، لجواز الاستجمار بالأحجار دون ماء زمزم، وقوله ﷺ: "ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم" (٢)، ولم يرد أنه لا ينتفع بأحجار الحرم وترابه إِلا فيه،