أما روث وبول ما يؤكل لحمه فهو طاهر، يدل على ذلك حديث أنس قال: «قدم أناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي ﷺ بلِقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» متفق عليه (١).
والشاهد أن النبي ﷺ أذن لهم بالشرب من أبوال الإبل والنجس يحرم شربه.
وكذلك لم يأمرهم ﷺ بغسل ما يصيبهم منه، ولا بدّ من ذلك.
وصحّ عن النبي ﷺ أنه رخّص في الصلاة في مرابض الغنم (٢) وهي لا تخلو من روثها وبولها، وغيرُ الإبلِ والغنمِ مما يؤكل لحمه يقاس عليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وبول ما أكل لحمه وروثه طاهر لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجسه، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة» انتهى (٣)
وأما روث ما لا يؤكل لحمه كالبغال والحمير، فنجس عند جمهور العلماء، وهو الصحيح ودليله حديث ابن مسعود، قال: «أتى النبي ﷺ الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذا رجس أو ركس» أخرجه البخاري (٤).
ثم قال ﵀: (ودمُ حَيْضٍ)
لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم حيض، فكيف تصنع؟ قال: «تحتُّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه (٥).