على الإطلاق، فكان يكون في ذلك وحاشا موسى ﵇ سوء أدب، ولكنه سأله عما يعلم أن مقتضاه الانكشاف، وأنه ليس مما يخفى فإنه يفرض على الأمة كلها.
* وفي هذا من الفقه أن الله ﷾ علم أن موسى ﵇ سيسأل محمدًا ﷺ عما فرض عليه ربه، وأنه سيتردد محمد ﷺ فيما بينهما، فيضع الله عن أمة محمد ﷺ خمسًا وأربعين صلاة في العدد وتكملة في التضعيف ليجعل ذلك سببًا قويًا في تأنيس موسى ﵇ إلى محمد ﷺ، لئلا يظن ظان أن موسى ﵇ يغش على رسول الله ﷺ بتجاوزه مقامة.
* وقول موسى: (رب لم أظن أن ترفع علي أحدًا) فهذا يجوز أن يكون قاله اعتذارًا من سؤاله الرؤيا قبل محمد ﷺ، لأنه سأل الرؤيا ظانًا منه أنه لا يرفع عليه أحدًا، فلما رأى محمدًا قد رفع عليه اعتذر عن سؤاله ذلك، وهذه النصيحة من موسى ﵇ تدل على زوال المنافسة فيما بينهما، وما كان موسى ﵇ إلا ليحب ما أحب الله تعالى من رفع محمد ﷺ عليه، وما أحبه الله تعالى فهو إلى موسى أحب مما يحب.
* فأما استشارة النبي صلى الله (١٥٧/ب) عليه وسلم لجبريل ﵇ فيما ذكره موسى له؛ فإنه مما يدل على كمال أدب رسول الله ﷺ حيث لم يسرع العود إلى ربه مراجعًا في إسقاط فرضة فرضها على أمته حتى ينظر ما عند جبريل ﵇ في ذلك، فلما رأى من جبريل ﵇ سهولة ذلك عنده، رجع ﷺ، وكان ذلك كله بتيسير من الله تعالى وتقدير، حتى كمل المثوبة، وخفف العبادة، وساق إلى موسى ﵇ المحمدة، وزاد موسى ومحمد ﵉ كل واحد منهما ودًا لصاحبه، وإلى جبريل