يهبن، ثم قال عمر: أي عدوات أنفسهن؛ أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظ من رسول الله ﷺ. قال رسول الله ﷺ (٣٩/ب): (والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط ساكنا فجا إلا سلك فجا غير فجك)].
* هذا الحديث قد تقدم هو وتفسيره في مسند سعد بن أبي وقاص، إلا أنا نشير في هذا المكان إليه، فنقول: إن رسول الله ﷺ أعلم عمر بما كان من مبادرة النسوة إلى الحجاب عند معرفتهن بإتيان عمر ﵁ واستئذانه، ولو يعلم رسول الله ﷺ عمر ﵁ لم يكن عنده من ذلك علم، فلا أرى إعلام رسول الله ﷺ عمر ﵁ إلا ليسر قلبه بأنه من صالحي المؤمنين؛ الذين وعد الله ورسوله ﷺ أنه هو ﷾ وليه وجبريل وصالح المؤمنين في حالة كانت أيضا من أمر النساء، فسر رسول الله ﷺ كيف كانت تلك الحالة موضحة لكلام الله ﷾ في ذلك.
* فأما قوله: (والذي نفسي بيده) إلى آخر الكلام، فإنه يدل على أنه ﷺ أخبر عمر ﵁ أن مقامه وهيبته زادت عن أن يثبت له الشيطان في درب أو طريق أو فلاة حتى قال فجا، والفج قد يتسع إلى القطر من الأرض، وكان من حماية الله لعمر ﵁ أنه إذا سلك فجا هرب الشيطان من ذلك الفج إلى فج غيره، حتى إنه إن كان في فج شرقي هرب الشيطان إلى فج