عامر بن ربيعة قال: (كنا مع النبي ﷺ في سفر ليلة مظلمة فتحرّى قوم القبلة، وعلَّموا علامات، فلما أصبحوا رأوا أنّهم قد أخطأوا ففرّقوا رسول الله ﷺ بذلك، فنزلت الآية ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (¬١).
قال ابن الفرس: « .. والأظهر تخصيص الآية الواحدة بالآية الأخرى، وفيه خلاف بين الأصوليين هل يحمل على التّخصيص أو على التعارض ووجه النسخ؟ وكذلك اختلفوا في الجاهل والنّاسي كالخلاف في المجتهد يخطئ» (¬٢).
ثم قال في نهاية الكلام على هذه الآية: «مجموع ما يتحصل من هذه الآية من الأقوال إحدى عشر قولا» (¬٣).
وذكر القرطبي أن العلماء اختلفوا في المعنى الذي نزلت فيه على خمسة أقوال. يُراجع لمن أراد المزيد (¬٤).
قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: أن المسافر فرضه أن يولي وجهه شطر المسجد، وهذا شأن كل من لم يعاين الكعبة، وكان بعيدًا عنها.
قال القرطبي: «وأجمعوا على أن كل من غاب عنها أن يستقبل ناحيتها وشطرها وتلقاءها … » (¬٥).