مَن بعدهم على الفقراء جاز، ويكون كما شرط؛ لأنه قربة في الجملة بأن انقرض الأغنياء، وفي "فتاوى الحسني": ولو وقف أرضا على أهل بيت النبي ﵇، قال بعضهم: لا يجوز؛ لأنه لا تحل لهم الصدقة، ويجب أن يجوز؛ لأنه صدقة التطوع فتحل لهم كما تحل للغني.
أما حديث عائشة ﵂ فأخرجه من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن فهد بن سليمان، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وشيخ البخاري، عن الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبي الوليد المصري أمير مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان مولى الليث بن سعد من فوق، ثقة ثبت، روى له البخاري والترمذي والنسائي، واستشهد به مسلم في حديث واحد.
وهو يروي عن محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير بن العوام، عن عائشة ﵂.
وأخرجه مسلم (١): ثنا زهير بن حرب وحسن الحلواني، قالا: ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ﵇ أخبرته: "أن فاطمة بنت رسول الله ﵇ سألت أبا بكر ﵁ بعد وفاة رسول الله ﵇ أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله ﵇ مما أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر: إن رسول الله ﵇ قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، قال: وعاشت بعد رسول الله ﵇ ستة أشهر وكانت فاطمة ﵂ تسأل أبا بكر ﵁ نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر ذلك عليها، وقال: لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﵇ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس ﵄، فغلبه عليها علي، وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر ﵁ وقال: