ضربهم في جملته ثمانين فتوخى عمر ﵁ ذلك لما أراد أن يوقف الناس في ذلك على شيء معلوم، فجعل مكان كل نعل سوطًا.
ش: تقرير السؤال أن يقال: إنكم قلتم: إن الأحاديث المذكورة كلها قد دلت على أنه ﵇ لم يوقف الصحابة في حد الخمر على عدد معين من الضرب كما أوقفهم في حد الزنا في حق غير المحصن وفي حد القذف، فهذا أبو سعيد قد روى عن النبي ﵇ أنه ضرب في الخمر بنعلين أربعين أربعين، ثم جعل عمر ﵁ بكل نعل سوطًا، فصارت الجملة ثمانين، فهذا يدل على التوقيف.
وأجاب عن ذلك بقوله: فليس في هذا الحديث. . . . إلى آخره، وهو ظاهر.
وأخرج حديث أبي سعيد عن محمَّد بن بحر البغدادي، عن يزيد بن هارون الواسطي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، وثقه ابن المديني وغيره، عن زيد بن الحواري البصري قاضي هراة، المعروف يزيد العمي فيه مقال، عن أبي الصديق بكر بن عمرو البصري الناجي -بالنون والجيم- نسبة إلى بني ناجية بن سامة بن لؤي، وهي قبيلة كبيرة.
قوله: "أو أبي نضرة" شك من الراوي، وهو بالنون والضاد المعجمة، واسمه المنذر بن مالك العوقي البصري.
وأخرجه الترمذي (١): ثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله ﵇ ضرب الحد بنعلين أربعين. قال مسعر: أظنه في الخمر".
قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن.
ص: والدليل على ذلك أيضًا أن عبد الله بن محمَّد بن خُشَيْش حدثنا، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام، عن قتادة، عن أنس ﵁: "أن النبي ﵇ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما وُلي عمر ﵁ دعا