وهل يكون [مد] الحكم إلى غاية بضيغة (إلى) و) حتى) من جملة القرائن اللفيظة [الدالة] على القصر والاختصاص، وثبوت النقيض [لما] بعد الغاية والحد؟ هذا مما اختلف فيه من رد المفهوم. ذهب القاضي إلى أن ذلك يدل، وقوله تعالى: ﴿[ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾. يدل عنده على تحريم الوطء قبل انقطاع الدم، وعلى جوازه بعد الانقطاع والغسل، حتى أنه لو لم يرد قوله: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن﴾، لكان ذلك يفهم من مجرد قوله: ﴿حتى يطهرن﴾.
وقال أبو حنيفة وجماعة من المنكرين للمفهوم: [هذا] نطق بما قبل الغاية، وسكوت (١١٥/أ) عما بعد الغاية، فيبقى على ما كان عليه قبل النطق. واحتج بأن قوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾. و﴾ حتى يطهرن﴾، ليس كاملا مستقلا، [فأنه] لم يتعلق بقوله﴾ ولا تقربوهن﴾. فيكون لغوا، وإنما يصح لما فيه من إضمار، وهو قوله: (حتى يطهرن فاقربوهن)، و) حتى تنكح زوجا [غيره] فتحل).