تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من [الله] ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآرزه فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾. [وارتضى منهم خلقًا] لإقامة دينه، وإحياء [سنن رسول الله ﷺ]، وأثنى على السابقين بسبقهم، ومدح التابعين لحسن اتباعهم إياهم، [ورضي ذلك] منهم، ومن الذين جاءوا من بعدهم، وجعل متبوأهم دار النبوة والعلم بالحكم، فما علموه وما نقلوه، لزم أهل الآفاق الائتمام بهم [فيه]، إذ هم الذين وعوا عن رسول الله ﷺ ما شرع، فكان لهم بذلك فضل العيان والمشاهدة، على من نأت به الدار، وبلغته الأخبار، التي لا تحل في القلوب محل المعاينة.
وقد كان الرسول ﷺ بغير المدينة [في أسفاره] وخرج عنها بعض