ووجه القول الآخر: أن هذا الاسم لا يطلق في العرف على من رأى النبي ﷺ، أو أقام عنده يوماً ألا ترى أن الرسل والوفود لا يشملهم اسم الصحابة؟ وكذلك من صحب عالماً في طريق، أو جالسه يوماً، لا يقال: صاحب فلان، وإنما يقال: ذلك لمن صحبه طويلاً وأخذ عنه العلم.
الجواب: إنا قد بينا أن الاسم في اللغة مشتق من الصحبة، فأما الوفود إذا كانوا مؤمنين، فإنه يقع عليهم اسم الصحابة، فأما من صحب عالماً في طريق أو جالسه ساعة، لا يسمى صاحبه، لأنه غير فاعل لذلك على وجه التتبع والاقتداء به، فأما من كان في وقت الرسول ﷺ من المؤمنين (فقد) كانوا أتباعه.
فنظير الأول من مسألتنا الكفار الذين شاهدوا الرسول، لا يسمون صحابة، ولا أقاموا مع النبي ﷺ سنة لأنهم لم يتبعوه.